محمد متولي الشعراوي

10661

تفسير الشعراوي

يعني : كان عندكم مندوحة عن هذه الفِعْلة النكراء بما خلق الله لكم من أزواجكم من النساء ، فتصرفون هذه الغريزة في محلها ، ولا تنقلونها إلى الغير . أو { وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ } [ الشعراء : 166 ] أي : أنهم كانوا يباشرون هذه المسألة أيضاً مع النساء في غير محلِّ الاستنبات ، فقوله تعالى : { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ } [ البقرة : 223 ] . البعض يظنها على عمومها وأن { أنى شِئْتُمْ } [ البقرة : 223 ] تعطيهم الحرية في هذه المسألة ، إنما الآية محددة بمكان الحَرْث واستنبات الولد ، وهذا محله الأمام لا الخلف . لذلك قال بعدها : { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ } [ الشعراء : 166 ] والعادي هو الذي شُرع له شيء يقضي فيه إربته ، فتجاوزه إلى شيء آخر حرَّمه الشرع . ثم يقول الحق سبحانه : { قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ } أي : إن لم تنته عن ملامنا ومعارضتنا فيما نفعله من هذه العملية { لَتَكُونَنَّ مِنَ المخرجين } [ الشعراء : 167 ] كما قالوا في آية أخرى : { أخرجوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ } [ النمل : 56 ] أي : لامكان لهم بيننا ، لكن لماذا ؟ { إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } [ النمل : 56 ] سبحان الله جريمتهم أنهم يتطهرون ، ولا مكان للطُّهْر بين هؤلاء القوم الأراذل .